- لم يتعلم أي من المصريين المتصارعين حول «الهوية» درس التاريخ القريب أو البعيد، ولم يقرأوا تلك الحكمة التي خرج بها «نيوبري» بعد أن راجع خصائص الطبقات الحضارية المصرية، حيث قال: «مصر وثيقة من جلد رقيق، الإنجيل مكتوب فيها فوق هيرودت، وفوق ذلك القرآن، وتحت الجميع لا تزال الكتابة القديمة تقرأ بوضوح وجلاء».
- في سبتمبر (أيلول) 2011، أي بعد ثمانية أشهر من قيام ثورة يناير (كانون الثاني) وقبل شهرين من أول انتخابات برلمانية أعقبتها، طلب مني رئيس «الدعوة السلفية» والرجل الأهم في حزب النور، ياسر برهامي، نصيحة أقدمها إليه عقب حوار أجرته مجموعة من المثقفين المدنيين، كنت واحدا منهم، مع السلفيين، فقلت له على الفور: أنصحك بأن «تكف ستة أشهر عن قراءة الفقه وتخصص هذا الوقت لقراءة الفلكلور المصري». فامتلأ وجهه بالدهشة، وتساءل: لماذا؟ فأجبته: «لأن الفلكلور يربح في النهاية».
- لم يعمل برهامي بالنصيحة، وقبله جماعة الإخوان المسلمين التي ظنت أن المصريين صوتوا على مشروعها أو تصورها الديني والفكري الذي تقع الهوية في قلبه، وهي مسألة طالما كنت أفندها في حينها، فدفعوا ثمنا باهظا، أكبر بكثير من الأثمان التي دفعها كل من حاولوا اختصار هوية مصر في جانب واحد: فرعونية، كما كان ينادي حفيد أحمد لطفي السيد وأسس حزبا لهذا الغرض قبل ثورة يناير، وبحر متوسطية كما حلم طه حسين، ومن قبله الخديو إسماعيل الذي أراد أن تكون القاهرة مثل باريس حتى في معمارها، أو إسلامية، كما رفعت ما تسمى حركة «الصحوة الإسلامية» التي بدأت في عشرينات القرن العشرين، أو عربية، حسب ما تبنى التيار القومي، ولا سيما الناصرية، التي غلبت هذا الاتجاه على ما عداه. وفي كل هذه الحالات، كان الحضور الأفريقي موجودا، على الأقل بحكم الجغرافيا التي جعلت مصر بوابة القارة السمراء، وهي مسألة لم تكن سائدة قبل توحيد القطرين على يد الملك الفرعوني مينا، حيث كانت دلتا مصر جزءا من القارة الآسيوية بينما الصعيد هو المنتمي إلى أفريقيا. وتقاطع الدين مع كل هذه الحالات، فنظر إلى مصر لدى كثيرين باعتبارها جزءا من العالم الإسلامي، فيما فرض الصراع الدولي عليها أن تكون في «العالم الثالث» بحكم تقسيمات القرن العشرين، لكن هذه مسألة قابلة للتغير لأنها مرتبطة بشروط اقتصادية وتقنية وقدرات عسكرية معينة.
- * دولة ذات سيادة
- * كل هذا ربما كان في ذهن أعضاء «لجنة الخمسين» الذين جلسوا ليضعوا دستور مصر الجديد، عقب ثورة يونيو (حزيران)، حيث نصت المادة الأولى فيه على أن «جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون. الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي، تنتمي إلى القارة الأفريقية، وتعتز بامتدادها الآسيوي، وتسهم في بناء الحضارة الإنسانية».
- هنا يكونون قد حددوا الهوية بدوائر الانتماء الجغرافي والتاريخي والثقافي، لكنهم في حقيقة الأمر سايروا السائد والمتاح والمألوف، وخضعوا لتوازنات سياسية واجتماعية في اللحظة الراهنة، دون أن ينصاعوا إلى حقيقة دامغة تقول إن هوية مصر هي أنها «مصر»، التي كونت أقدم دولة في تاريخ البشرية، وسعت إلى معرفة الله قبل الأديان الإبراهيمية، وكان موجودا بها سبعة أنبياء قبل الإسلام، وعاشت نحو سبعة قرون دولة مسيحية، وظل المسيحيون يشكلون أغلبية سكانها حتى العصر الفاطمي، أي بعد أكثر من قرنين من الفتح الإسلامي، وهي الدولة التي احتفظت بوضع خاص طيلة زمن الخلافة الإسلامية، الأموية والعباسية والعثمانية، وكانت شبه مستقلة عن السلطة المركزية في دمشق وبغداد وإسطنبول، ومن تولوا أمرها تشجعوا في أغلب الأحيان، على التمرد المعلن أو الصامت على السلطة المركزية محاولين أن يستقلوا بها، هكذا فعل أحمد بن طولون وصلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس، ومحمد علي الذي جهز جيشا لمحاربة السلطان العثماني نفسه.
- لكل هذا، فإن مصر بدت طيلة تاريخها أمة قائمة بذاتها، نشأت على التوالي، طبقات حضارية بعضها فوق بعض، ومن ثم فإن أي محاولة لتفكيك هويتها أو اختزالها في صنف أو لون واحد محكوم عليها بالفشل الذريع، فالموروث الشعبي المصري يتمدد فيه كل هذا الزمن لتبقى قيم ومعان وألفاظ وطقوس مستمرة لا تهتز ولا تذهب. فعلى سبيل المثال، فإن الطقوس التي تؤدى اليوم في مقام القطب الصوفي أبو الحجاج الأقصري، هي التي كانت تؤدى في المكان ذاته في مصر المسيحية، ومن قبلها في معبد آمون بمصر الفرعونية، إذ تغيرت الكلمات والمعاني والمقاصد واستمرت الطقوس. ولهذا، ليس من قبيل المبالغة أن يقول البعض إن مصر أعطت المسيحية والإسلام من روحها.
- * لحظة تاريخية
- * وحين اندلعت ثورة يناير، عبر ميدان التحرير عن كل هذا المعاني، وتعجب كثيرون من الجينات الحضارية التي قفزت فجأة لتجعل المصريين في لحظة تاريخية، يتسامون فوق الاحتقانات الطائفية والطبقية والسياسية التي عانوا منها عقودا. لكن ما إن انتهت الموجة الأولى بإجبار حسني مبارك على التنحي، حتى بدأ صراع الهويات الذي هو السبب الكامن أو المضمر وراء الدم الذي سال، ولا يزال حتى الآن، بينما السبب الواضح الفاضح هو الصراع على السلطة من ناحية، والحفاظ على الدولة من ناحية أخرى، وإن كان البعض يعد حيازة السلطة هي الوسيلة الأقصر والأقرب والأكثر أمنا للدفاع عن الهوية كما يراها، أو يتوهمها.
- لكن الحالة المصرية هنا ليست استثناء، فالصراعات حول «الهوية»، بشتى أشكالها، تعد الأكثر إراقة للدماء في تاريخ البشرية المديد. فالإنسان الذي طالما تمزق بين «أنا» و«هو» أو «نحن» و«هم»، كان أكثر ضراوة حين زاحم وخاصم وقاتل من يختلفون معه في الدين والسلالة والطبقة والثقافة. وتحت هذه البنى الاجتماعية الكبرى، تناحر المتمايزون في الفروع من بين المتمركزين حول القبيلة والطائفة والمذهب واللهجة. حتى الإمبراطوريات الكبرى لم تقلع عن توظيف الهويات في تبرير مشروعاتها الاستعمارية، حين صنعت منها آيديولوجيات سهلت لها عملية الحشد والتعبئة.
- وأغلب الأفعال العنيفة محالة إلى التعصب الأعمى للهويات تارة، وإلى الهويات التي تنطوي على أفكار تدعو إلى كراهية الآخر ونبذه طورا.
- لكن ما أود أن أؤكده في هذا المقام، أن إمكانية إنتاج هوية ما عنفا مقنعا أو منظما، لا يعني بأي حال من الأحوال أن التخلي عن الهوية واجب، فهذه مسألة مستحيلة بل ومرفوضة تماما، لكن من الضروري أن يتخلى الأفراد عن التعصب الأعمى لهوياتهم وخصوصياتهم، وألا يستسلموا لما يسمى «حرب الأفكار» وأن يؤمنوا بتعدد الهويات وتقاطعها، ويتسامحوا مع «الآخر»، ويمتلكوا قدرة فائقة على التفرقة بين التسامح والتساهل، فالأول لازم لنزع أي طاقة عنيفة تحملها الهويات، والثاني غير مطلوب، لأن من لا يحترم ما لديه ليس بوسعه أن يحترم ما لدى الآخرين، ففاقد الشيء لا يعطيه.
- * ما الهوية؟
- * ابتداء، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ما الهوية؟ إنها في معناها الأول والبسيط، هي إدراك الفرد نفسيا لذاته. لكن هذا التصور المبسط لم يلبث أن اتسع وتفاعل داخل العلوم الإنسانية قاطبة، ليشمل الهوية الاجتماعية، والهوية الثقافية، والهوية العرقية، وجميعها مصطلحات تشير إلى توحد الذات مع وضع اجتماعي، أو تراث ثقافي، أو جماعة عرقية. وإذا انطلقنا من الذات وفارقناها إلى المحيط الأكبر، فيمكن الحديث عن هوية الجماعة، التي تعني التوحد أو الإدراك الذاتي المشترك بين جماعة من الناس.
- والهوية مفهوم متعدد الجوانب، يتعلق بفهم الناس وتصورهم لأنفسهم ولما يعتقدون أنه مهم في حياتهم، استنادا إلى مصادر معينة مثل الجنوسة والتوجه الجنسي والجنسية والإثنية والطبقة والمذهب وغيرها. وهناك نوعان من الهوية. الأول هو الهوية الذاتية. والثاني هو الهوية الاجتماعية. وكلاهما مرتبط بهمزات وصل كثيرة.
- وإذا كان النوع الأول يتمحور حول الأنا بوصفها مظهرا شعوريا للذات كما يدركها صاحبها، فإن هوية المجتمع هي خلاصة عبقريته وذكائه الجمعي المستقى من سماته النفسية وتاريخه وقيمه وعقيدته وتصوراته وتجربته الحياتية بكل ما تنطوي عليه من قدرة على الاستيعاب والاستبعاد، وإمكانية في التواصل مع التجارب الأخرى، والتفاعل معها بمختلف الصور والأشكال. وهذان النوعان يشكلان صلب الاهتمامات المعرفية والعلمية بقضية الهوية، لا سيما الدراسات الثقافية، التي تنشغل أساسا بفحص السياقات التي يقوم الأفراد والجماعات، داخلها ومن خلالها وبالاستناد إليها، بتكوين هوياتهم أو فهمهم لذواتهم والتعبير عنها وحمايتها.
- وينطوي مفهوم الهوية على خاصية ثابتة ومستمرة للفرد أو الجماعة، وهذا إن كان من الممكن تقبله على المستوى النظري، فإن من الصعب تحققه في الواقع المعيش. لذا يدعو بعض الباحثين إلى التركيز على عملية التوحد، وليس البحث عن هوية ثابتة، لأن الأخيرة تكاد تكون مستحيلة. فالشخص الواحد ينتمي إلى هويات كثيرة، وهو ما عبر عنه أمارتيا سين حين قال: «إننا في حياتنا العادية نرى أنفسنا أعضاء لعدد متنوع من الجماعات، ونحن ننتمي إلى كل هذه الجماعات، فالشخص نفسه يمكن أن يكون، دون أي تناقض، مواطنا أميركيا من أصل كاريبي، ويتحدر من سلالة أفريقية، ومسيحيا، وليبراليا، وهو رجل، ونباتي، وعداء للمسافات الطويلة، ومؤرخا، ومعلما، وروائيا، ومناصرا لقضايا المرأة، وطبيعيا في علاقته بالجنس الآخر.. ومحبا للمسرح، ومناضلا من أجل قضايا البيئة، ومشجعا للعبة التنس، وعازفا لموسيقى الجاز، وشديد الإيمان بالرأي الذي يقول إن هناك مخلوقات ذكية في الفضاء الخارجي». وهذا التعدد في الهويات يتكرر لدى كل فرد على وجه الأرض، بما يجعل الإنسان موزعا طيلة الوقت بين انتماءات متقاطعة ومتشابكة، ومتباينة أحيانا. وقد يشترك الفرد في انتماء أو أكثر من فرد آخر، لكنهما يكونان في الوقت ذاته متناقضين ومتنافرين في انتماءات أخرى، وهذا في شبكة اجتماعية غير منتظمة.
- ونظرا لهذا التعقيد، حاولت بعض الدراسات الاجتماعية والاقتصادية أن تمارس نوعا من التجنيب أو الاختزال لـ«الهوية» عبر سبيلين: الأول هو «الإغفال» بمعنى التجاهل والإهمال الكلي لتأثير أي شعور مشترك بالهوية على سلوكيات واختيارات التجمعات البشرية، والتعامل مع كل فرد كأنه «كل متكامل» منبت الصلة عن غيره، ويعمل ويتحرك في جزيرة منعزلة. أما الثاني فهو «الانتماء الأحادي أو المنفرد» الذي يعني النظر إلى كل فرد كأنه لا ينتمي إلا إلى جماعة واحدة، يعطيها ولاءه.
- * مصر تعود
- * وعموما، فإن الإنسان لا يعطي مختلف هوياته الدرجة نفسها من الأهمية أو الأولوية، لكنه يغلب بعضها على بعض، وقد تنتظم لديه في سلم انتماء يتدرج من الأقصى إلى الأدنى، وهنا قد تجد مجموعة بشرية نفسها متفقة على إعطاء وزن أكبر لهوية معينة عما عداها، ويورثها هذا شعورا قويا بالتمايز عن الآخرين.
- وهذه المجموعة قد تصغر لتختصر في جماعة أو عائلة أو عشيرة أو قبيلة أو طائفة أو أهل حرفة أو أتباع دين أو لغة، وقد تكبر عند البعض لتصبح الدولة أو الإقليم، وهنا يمكنها أن تأخذ أسماء عدة. فعلى سبيل المثال، هناك مصطلحات مختلفة للتعبير عن هوية المنتمين إلى منطقتنا من العالم مثل: «الرابطة الشرقية» و«الجامعة الإسلامية» و«القومية العربية» و«الرابطة الوطنية الإقليمية» و«العالم العربي» و«الوطن العربي»، وغير ذلك من المفاهيم التي ثار حولها جدل فكري عارم منذ مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى اللحظة الراهنة.
- ومن يمعن النظر في الملابسات والسياقات المرتبطة بالأعمال العنيفة التي تمت بسبب تنازع الهويات، يجد أن وجاهة ورسوخ وتأثير التصورات التي تبرر العنف تختلف باختلاف المدى أو القدر الذي يتوافر فيه للساخطين الشعور بالانتماء إلى جماعة معينة. ويتولد هذا الشعور ويتعزز عبر مجموعة من المعاني والرموز التي تجعل الناس واعين بحالات السخط المشتركة بينهم، ومدركين في الوقت ذاته حجم وجود الجماعة أو المنظمة التي تضمهم، وواثقين بقدرتهم إن توحدوا على أن ينتفضوا ضد من يضطهدهم أو يقهرهم. ومثل هذا الوضع دفع ديفيد شوارتز إلى القول: «الإغراءات الثورية تكون ناجحة بمقدار ما توفر الشعور بالانتماء إلى جماعة تاريخية معتدة بنفسها، حتى لو كانت من نتاج الخيال».
- والصراع حول الهوية آفة عرفتها البشرية طيلة تاريخها المديد، بدءا من التناحرات العشائرية والقبلية وحتى صراع الدول والإمبراطوريات والحضارات. وصراع الحضارات هو المشهد الأخير في استخدام الهوية كرأس حربة ضد «الآخر». وهذه حالة عامة لا سبيل لنكرانها.
- فإذا عدنا إلى حالتنا الخاصة التي نقصدها في هذا المقام، يمكن أن نقول إنه مع تفشي البطالة في مصر، وإصرار الكبار على ممارسة الوصاية على الشباب في نظام «أبوي» جامد، ينشأ وسط صراع أجيال حاد، وانسداد الأفق السياسي بفعل تسلطية الدولة وبطشها، واستشراء الفساد، وازدياد حجم الغبن الاجتماعي، وشيوع ثقافات تقليدية ودينية نازعة إلى الجمود والتشدد، واستفحال الشعور بالقهر والظلم والهوان حيال العالم الخارجي، يجد الشباب المصري نفسه مدفوعا إلى الانزلاق إلى ارتكاب العنف بشتى صوره الرمزية واللفظية والمادية، وهي حالة لا شفاء منها دون انقضاء الأسباب التي تؤدي إليها، ثم جاء الصراع حول الهوية ليزيد الطين بلة.
- لكن الأسباب كلها كانت وراء العنف الاجتماعي، أما العنف السياسي في مصر فيعزى إلى صراع الهويات بالأساس الذي كان مكبوتا أيام حكم مبارك بفعل القوة الأمنية، ثم انفجر بعد رحيله بطريقة غير مسبوقة، فوجدنا مخاوف الأقباط من تقدم «الإخوان» والسلفيين في الحياة السياسية، وهتف بعض المسيحيين في المظاهرات التي نظموها احتجاجا على هدم وحرق كنائس على يد سلفيين: «بالطول والعرض.. إحنا أصحاب الأرض». أما السلفيون وأتباع «الجماعة الإسلامية» والجهاديون، فقد قلبوا هتاف الثورة «الشعب يريد إسقاط النظام» عقب رحيل مبارك مباشرة إلى: «الشعب يريد تطبيق شرع الله».
- وأتذكر في هذا المقام مجموعة من الملتحين كانوا يجوبون ميدان التحرير فاردين فوق رؤوسهم علما ضخما لمصر، وهم يهتفون: «لا شرقية ولا غربية.. مطلبنا هو الحرية»، ولم يكن هذا إلا نوعا من التحايل والخوف، لأن مبارك وقتها كان لا يزال ينازع من أجل الاحتفاظ بالسلطة، ومن ثم فجزء كبير من قدرته على تخويف هؤلاء كانت باقية، ومن هنا تخلى هؤلاء «تكتيكيا» عن «لا شرقية ولا غربية.. إسلامية إسلامية» إلى رفع شعار «الحرية» المتساوق مع مبادئ ومطالب الثورة، ثم انقضوا عليه وعادوا إلى سيرتهم الأولى، بعد أن زالت أسباب الخوف.
- * تحت راعية «الشرعية»
- * وبلغ الأمر مداه مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى في 19 مارس (آذار) 2011، وكان بداية الافتراق في الساحة السياسية والقوى الثورية أو تلك التي التحقت بالثورة بعدما تأكدت من نجاحها. فانقسمت مصر إلى «مدنيين» يصفهم «الإخوان» والسلفيون بأنهم «علمانيون»، ويتركون لمشايخهم مهمة تشويه هذا المصطلح بما ليس فيه، من دون ورع ولا علم ولا حياء، وإلى «إسلاميين» حسبما يصفون هم أنفسهم، وإن كانت تدابيرهم وتصرفاتهم، بل أقوالهم، تتناقض أو تتعارض مع صحيح الإسلام في مواضع لا حصر لها، ولا داعي لذكرها هنا.
- ووسط هذا الضجيج، عادت أصوات تتحدث عن الخوف من اختطاف الهوية المصرية، التي ألفوها وتعايشوا معها، وكانوا يعنون بها طبائع المصريين وثقافتهم العميقة وطريقتهم الوسطية أو المعتدلة في فهم الدين وتطبيقه، التي جعلت الإمام الشافعي نفسه يفتي ذات يوم في مصر بغير ما يفتي به في العراق على المسألة نفسها. وزادت هذه المخاوف مع اتجاه «الإخوان» إلى التحالف مع التكفيريين والسلفيين الجهاديين، بعد عقود بدوا فيها كأنهم قد تماهوا مع مقتضيات الهوية المصرية أو تكيفوا مع طبائع وقيم وموروث المصريين، وهي مسألة كانت تعطيهم ميزة على تيارات العنف والجمود التي اتخذت من الإسلام آيديولوجية لها أو زعمت أنها تحمل لواءه في الدعوة.
- وفور سقوط حكم «الإخوان» بعد ثورة 30 يونيو، اشتد الصراع على السلطة ضراوة، وهو يلبس لبوس الهوية، فالذين وقفوا على منصة «رابعة» كانوا طيلة الوقت يصدرون خطاب الهوية رغم أنهم يعلمون بينهم وبين أنفسهم أن مقصدهم هو الاحتفاظ بالسلطة والاستعداد للقتال من أجل هذا تحت راعية «شرعية» فقدوها قبل الثورة بكثير لأسباب كثيرة. فخطاب الهوية هنا كان الهدف منه تجميع القوى «الدينية» للوقوف إلى جانب «الإخوان» في معركتهم السياسية البحتة. وفي مقابل هذا، استدعى معارضو «الإخوان» خطاب هوية آخر هو الدفاع عن «خصوصية» الأمة المصرية وتاريخها، وهي استدعاءات لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة ولا أعتقد أنها ستتوقف في المدى المنظور، ليستمر الكل، في سذاجة مفرطة، في التناحر من أجل تحديد هوية مصر، ولن يفعلوا في نهاية المطاف سوى مثلما فعل ذلك الذي أخذ وقتا طويلا للتفكير، ثم عرف الماء بالماء.
- * كاتب مصري
إقلع غماك يا تور وارفض تلف إكسر تروس الساقية و اشتم وتف قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان يا اوصل نهاية السكة يا البير تجف عجبي !!! صلاح جاهين
08 أكتوبر، 2014
صراع الهوية في مصر.
عشرة أسباب تجعل أمريكا «ليست» دولة حريات
ميرفت الحطيم – مجلة روزا اليوسف
في الوقت الذي تصدر الولايات المتحدة فيه سنويا تقارير عن حالة الحريات الفردية في دول العالم الأخري، ترصد فيها إصدار القوانين والتعليمات التي تحد من الحريات في العالم. فعلي سبيل المثال قد تم توجيه الانتقاد إلي إيران، لمنعها إجراء المحاكمات العلنية العادلة وتضييق الحرية الشخصية، فيما اعتبرت روسيا ضالعة في عملية تقويض سير المحاكمات العادلة. كما وجهت إدانات إلي دول أخري لاستخدامها أدلة سرية وعمليات تعذيب؛ وتنسي أمريكا دائما أن تتحدث عن وضع الحريات علي أراضيها. فتقول صحيفة واشنطن بوست الأمريكية من خلال تحقيق جوناثان تورلي- أستاذ قانون الصالح العام في جامعة جورج واشنطن: وحتي في حالة إطلاقنا الأحكام علي دول نعتبرها غير حرة، يبقي الأمريكيون واثقين بأنه يجب علي أي تعريف للدولة الحرة أن يتضمن بلدهم، بلد الحريات، ولكن قوانين وممارسات بلد الحريات هذه من شأنها أن تهز أركان تلك الثقة.
ويضيف تورلي: في السنوات التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر 2001 عمدت أمريكا إلي الحد بشكل كبير من الحريات الشخصية تحت عنوان دولة الأمن الموسعة.
وكان آخر مثال علي ما تقدم هو قانون تفويض الدفاع الوطني الموقع بتاريخ 31 ديسمبر الماضي، الذي سمح باعتقال المواطنين لأجل غير مسمي. والسؤال الذي يبرز في هذا الصدد هو: إلي أي حد يسهم تحديد الحريات الشخصية في أمريكا في تغيير تعريفنا لأنفسنا؟
وفي الوقت الذي كان الجدل قد رافق إقرار كل قانون ذي صلة بالأمن الوطني في واشنطن، فإن هذه القوانين غالبا ما تناقش بشكل منفصل، لكن هذه القوانين لا تطبق علي نحو منفصل.
وتشكل هذه القوانين فسيفساء من السلطات التي يمكن بموجبها اعتبار بلادنا، جزئيا علي الأقل، بلدا سلطويا. وغالبا ما يزعم الأمريكيون أن بلادهم تمثل رمزا للحرية في العالم وينعتون دولا مثل كوبا والصين بأنها غير حرة. ومع ذلك، ومن وجهة نظر موضوعية، قد لا نكون علي جانب كامل من الصحة. إن هذه الدول تفتقر إلي الحقوق الفردية الأساسية مثل الإجراءات القانونية للعدالة، مما يجعلها خارج أي تعريف معقول لمصطلح «الحرية»، لكن الولايات المتحدة تمتلك اليوم أكثر من أي وقت مضي سمات مشتركة مع مثل هذه الأنظمة، وهو الأمر الذي لا ترغب الإدارة الأمريكية في الاعتراف به.
وتمتلك هذه البلدان أيضا دساتير تهدف إلي ضمان الحريات والحقوق، غير أن حكوماتها تمتلك حرية تقدير واسعة تسمح لها بحجب هذه الحقوق ولا توفر سوي سبل عملية محدودة تتيح لمواطنيها الاعتراض، وهذا الأمر بعينه يمثل مشكلة القوانين الجديدة المعتمدة في هذه البلاد. إن قائمة القوانين التي شرعتها حكومة الولايات المتحدة منذ الحادي عشر من سبتمبر تضعها اليوم في خانة هذا الصنف من الدول.
ويسرد أستاذ القانون الأمريكي الأسباب العشرة التي بها لم تعد أمريكا بلد الحريات كما تدعي ،فيقول :
1- اغتيال المواطنين الأمريكيين
زعم الرئيس أوباما، كما فعل من قبله الرئيس جورج بوش،أنه يمتلك الحق بتوجيه الأوامر لقتل أي مواطن يعد إرهابيا أو محرضا علي الإرهاب. ففي العام الماضي، صادق الرئيس علي قتل المواطن الأمريكي أنور العولقي ومواطن آخر بموجب هذا التفويض. وفي الشهر الماضي ديسمبر، أكد مسئولو الإدارة علي توافر مثل هذا التفويض، قائلين أن بوسع الرئيس أن يأمر بعمليات اغتيال لأي مواطن يعده متحالفا مع الإرهابيين. وانتقدت دولا مثل نيجيريا وإيران وسوريا مرارا لقتلها أعداءها خارج إطار القانون.
2- الاحتجاز لأجل غير مسمي
بموجب القانون الذي وقع الشهر الماضي، يحتجز المشتبه بهم في أعمال الإرهاب من جانب الجيش، كما يتمتع الرئيس أيضا بسلطة احتجاز المواطنين المتهمين بأعمال إرهابية لأجل غير مسمي، وبينما تزعم الإدارة الأمريكية أن هذا النص يخص القانون الحالي فقط، فإن الخبراء يعارضون وجهة النظر هذه علي نحو واسع، كما عارضت الإدارة الجهود المبذولة للاعتراض علي هذا التفويض في المحاكم الاتحادية. وتواصل الحكومة زعمها بامتلاك الحق بنزع الحماية القانونية عن المواطنين استنادا إلي تقديراتها الخاصة. وانتقدت الصين عندما شرعت مؤخرا قانونا لاحتجاز مواطنيها يتضمن تحديدات أوسع، فيما حددت الولايات المتحدة دولا مثل كمبوديا متهمة إياها بـ«الاحتجاز لفترات طويلة».
3- عدالة تعسفية
ويقرر حاليا الرئيس إن كان الشخص المعني سيحظي بمحاكمة في المحاكم الاتحادية أو في المحاكم العسكرية، وهو نظام صار موضع سخرية العالم بسبب افتقاره إلي الحماية القانونية الأساسية للمحاكمات. وكان الرئيس بوش قد حصل علي هذه السلطات سنة ,2001 وواصل أوباما تلك الممارسة خلال فترة حكمه. وأدانت كلا من مصر والصين لاحتفاظهما بأنظمة عدالة عسكرية منفصلة لعدد منتقي من المتهمين، بما في ذلك المدنيون.
4- التفتيش بدون إذن قضائي
بوسع الرئيس أوباما حاليا أن يأمر بعمليات مراقبة دون إذن قضائي، بما في ذلك صلاحية جديدة يتم بمقتضاها إرغام الشركات والمنظمات علي تقديم المعلومات المتعلقة بالتعاملات المالية للمواطنين، واتصالاتهم، وعلاقاتهم. وقد حصل الرئيس بوش علي هذه السلطات الواسعة بموجب القانون الوطني (باترويت) لسنة .2001 وفي سنة 2011 وسع أوباما الصلاحيات، بما في ذلك التفتيش في كل شيء من وثائق الأعمال التجارية إلي سجلات المكتبات. وبوسع الحكومة أن تستخدم «مخاطبات الأمن الوطني» لمطالبة المنظمات، دون سبب مقنع، بتوفير المعلومات المطلوبة بشأن المواطنين وأن تأمرهم بعدم البوح بذلك إلي الطرف المتضرر. وانتقدت ممارسة كل من المملكة العربية السعودية وباكستان نشاطات في ظل قوانين تسمح للحكومة بالانخراط بأعمال مراقبة انتقائية.
5- أدلة سرية
تستخدم الحكومة الأمريكية هذه الأيام بشكل روتيني الأدلة السرية لاعتقال الأفراد وتوظف أدلة سرية في المحاكم العسكرية والمدنية، كما تمتلك الحكومة سلطة رفض القضايا المرفوعة ضد الولايات المتحدة بمجرد الإعلان بأن هذه القضايا من شأنها أن تضطر الحكومة إلي الكشف عن معلومات سرية تضر بالأمن القومي وهو زعم يتم استخدامه في عدد من القضايا القانونية الخاصة ويقبل علي نحو واسع من جانب القضاة الاتحاديين دون أي استفسار. حتي إن وجهات النظر القانونية التي تدرج بوصفها أساسا لتصرفات الحكومة أثناء إدارتي بوش وأوباما، تم إضفاء طابع السرية عليها. إن ما تقدم يتيح للحكومة توظيف حجج قانونية سرية لدعم إجراءات سرية باستخدام أدلة سرية. يضاف إلي ذلك، أن بعض القضايا لا تصل إلي المحاكم علي الإطلاق. وتقوم المحاكم الاتحادية بشكل روتيني برفض الاعتراضات الدستورية علي السياسات والبرامج بحجة تعريف ضيق.
6- جرائم الحرب
طالب العالم بمحاكمة أولئك المسئولين عن أعمال التعذيب في حق المشتبه بهم بأعمال إرهابية خلال فترة إدارة الرئيس بوش، غير أن إدارة الرئيس أوباما قالت سنة 2009 إنها لن تسمح بالتحقيق مع موظفي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومحاكمتهم لارتكابهم مثل هذه الأفعال. وبهذا الموقف، لم تقض الإدارة علي التزاماتها بموجب المعاهدة فقط، لكنها قضت أيضا علي مبادئ نورمبيرج التي لها صلة بالقانون الدولي.
فعندما بدأت محاكم في دول مثل إسبانيا بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها المسئولون في إدارة بوش، قيل إن إدارة أوباما حثت المسئولين الأجانب علي عدم السماح لمثل هذه القضايا بأن تمضي قدما، رغم حقيقة أن الولايات المتحدة كانت قد طالبت بالتفويض ذاته بخصوص جرائم حرب مزعومة في دول أخري. لقد قاومت دول عديدة طلبات التحقيق مع مسئولين متهمين بارتكاب جرائم حرب وتعذيب. وقام البعض في نهاية المطاف، مثل الصرب وتشيلي، بالرضوخ وامتثلوا لمتطلبات القانون الدولي، كما رفضت دول أخري عمليات التحقيق المستقلة مثل إيران وسوريا والصين.
7- المحاكم السرية
زادت الحكومة من استخدامها لمحاكم المراقبة الاستخبارية الأجنبية السرية، التي قامت بدورها بتوسيع مطالباتها السرية لتتضمن أفرادا يعتبرون أنهم يساعدون أو يحرضون الحكومات أو المنظمات الأجنبية المعادية. وفي سنة 2011 جدد الرئيس أوباما هذه الصلاحيات، بما في ذلك السماح بأعمال التفتيش السرية للأفراد الذين لا ينتمون إلي جماعة إرهابية محددة. وأكدت الإدارة علي حقها بالتغاضي عن الحدود التي وضعها الكونجرس علي مثل هذا كمراقبة. تضع باكستان مراقبة الأمن الوطني في باب السلطات غير الخاضعة لمساءلة الدوائر العسكرية أو الاستخبارية.
8- الحصانة أمام المراجعة القانونية
شأنها شأن إدارة الرئيس بوش، نجحت إدارة الرئيس أوباما بالدفع باتجاه تأمين الحصانة للشركات التي تساعدها في تنفيذ عمليات مراقبة علي المواطنين، ووقف قدرة المواطنين علي الاعتراض علي انتهاك خصوصيتهم. كذلك تفعل الصين التي حافظت علي حقوق حصانة واسعة داخل وخارج البلاد، علي حد سواء، وهي ترفض بشكل روتيني الدعاوي القضائية المرفوعة ضد الشركات الخاصة.
9- الرقابة المستمرة للمواطنين
دافعت إدارة الرئيس أوباما بنجاح عن زعمها أن بوسعها استخدام أجهزة نظام تحديد المواقع جي. بي. إسGPS لمراقبة كل حركة من حركات مواطنيها المستهدفين دون استصدار أي قرار أو مراجعة من المحكمة. وانتقدت استخدام المملكة العربية السعودية لأنظمة مراقبة عامة هائلة، في وقت تكتسب فيه كوبا سمعة سيئة لدورها في الرقابة الفاعلة لمواطنين منتقين.
10- التسليم الاستثنائي
تمتلك الحكومة الأمريكية حاليا القدرة علي نقل المواطنين وغير المواطنين، علي حد سواء، إلي دولة أخري بموجب نظام يعرف باسم «التسليم الاستثنائي»، والذي كان قد واجه إدانة لأنه يستخدم دولا أخري، مثل سوريا وباكستان، لتعذيب المشتبه بهم. وتقول إدارة الرئيس أوباما بأنها لن تواصل هذه الانتهاكات التي جرت في عهد الرئيس بوش، لكنها تصر علي حقها غير المشروط بالأمر بتنفيذ مثل هذه التنقلات، بما في ذلك النقل المحتمل لمواطنين أمريكيين. لقد جاءت هذه القوانين مع ضخ أموال إلي نظام أمني موسع علي صعيد الولايات والدولة الاتحادية، بما في ذلك نصب عدد أكبر من كاميرات المراقبة، ونشر عشرات الآلاف من رجال الأمن وتوسع هائل في بيروقراطية مطاردة الإرهاب.
ويتغاضي بعض السياسيين عن مثل هذه الممارسات ويقولون إن السلطات المتزايدة هذه ليست سوي استجابة للمرحلة التي نمر بها. وعليه، كان بوسع عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري ليندسي جراهام، أن يؤكد في مقابلة له في الربيع الماضي، دون أي اعتراض، بأن «حرية التعبير عن الرأي فكرة عظيمة، لكننا في حرب». بطبيعة الحال، لن «يستسلم الإرهاب» أبدا ولن يضع حدا لهذه «الحرب» الفريدة.
من جانب آخر، يسعي سياسيون آخرون إلي تقديم تفسير عقلاني، قائلين أنه في الوقت الذي تتوافر فيه مثل هذه السلطات، فإن الأمر يتعلق بسبل استخدامها.
إن ما تقدم يمثل جوابا معتادا من جانب الليبراليين الذين لا يقدرون علي إدانة أوباما كما فعلوا مع بوش. وعلي سبيل المثال، يصر عضو الكونجرس الديمقراطي كارل ليفن علي أن الكونجرس لا يتخذ أي قرار بشأن الاحتجاز لأجل غير مسمي قائلا: «هذا قرار نتركه لمن ترجع الأمور إليه للسلطة التنفيذية».
وفي توقيعه علي البيان الخاص بتشريع قانون تفويض الدفاع، قال أوباما إنه لا ينوي استخدام سلطاته الأخيرة باحتجاز المواطنين لأجل غير مسمي. ومع ذلك، لايرضي الرئيس بالسلطات الممنوحة له، شأنه شأن بعض أنواع المستبدين الذين يشعرون بالندم. ولا تعرف الدولة السلطوية استنادا إلي استخدام السلطات الاستبدادية فقط، بل بقدرتها علي استخدامها.
وإذا ما كان بوسع رئيس الدولة أن يسلبك حريتك أو حياتك من خلال صلاحياته، تصبح حينها كل الحقوق ليست أكثر من هبة تقديرية مرهونة بإرادة السلطة التنفيذية.
لقد فهم الفلاحون الذين عاشوا في ظل نظم استبدادية في أمريكا هذا الخطر بشكل أفضل منا.
وكان جيمس مادسون قد أصدر تحذيره الشهير عندما قال إننا بحاجة إلي نظام لا يعتمد علي النوايا أو الدوافع الطيبة لحكامنا: «إذا كان الرجال ملائكة، لن تكون هناك حاجة لأية حكومة».
أما بنيامين فرانكلين فقد كان رده أكثر مباشرة. ففي سنة 1787 التقت السيدة باول بالرئيس فرانكلين بعد إقرار الدستور وسألته: «حسنا يا دكتور، ما الذي حصلنا عليه الآن؟ جمهورية أم ملكية؟» كان جوابه يتضمن معاني يقشعر لها البدن إذ قال: «جمهورية، يا سيدتي، هذا إن كان بوسعك الحفاظ عليها».
ومنذ الحادي عشر من سبتمبر صنعت نفس الحكومة التي كان الفلاحون يخشون منها: حكومة بصلاحيات واسعة وغير محددة إلي حد كبير ومتشبثة بأمل أن يتم استخدامها بحكمة.
وتبدو الأحكام المتعلقة بالاحتجاز لأجل غير محدد الواردة في قانون تفويض الدفاع للكثير من المدافعين عن الحريات بمثابة خيانة من جانب أوباما. وبينما كان الرئيس قد وعد بنقض القانون بسبب تلك المادة الواردة فيه، كشف ليفن، وهو أحد رعاة مشروع القانون، في قاعة الكونجرس أن البيت الأبيض كان بالحقيقة من صادق علي إزالة أي استثناء للمواطنين من الاحتجاز ذي الأجل غير المحدد. إن انعدام الأمانة من جانب السياسيين ليس أمرا جديدا بالنسبة للأمريكيين، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كنا نكذب علي أنفسنا عندما نطلق علي هذه البلاد – أمريكا – اسم أرض الحريات.
03 أكتوبر، 2014
الأصوليات المتفجرة وإمكانيات الخروج من التطرف ------رضوان السيد
أكبر ما أصاب ديننا لدى السنة والشيعة في العقود الأخيرة ثلاثة أمور: انتشار التكفير، واعتبار النظام السياسي ركنا من أركان الدين، واستخدام العنف لإحقاق المسألتين؛ مسألة الإيمان الصحيح، والنظام الشرعي! وهذه ثلاث تحويلات في مفاهيم الدين، ما عرفتها أمتنا حتى في أزمنة الحروب الصليبية والمغولية. وهذه الظواهر الثلاث تبدو فاقعة في عقديات «القاعدة»، والزرقاوي، و«داعش»، و«بوكو حرام». وتبدو أيضا لدى الميليشيات التي نشرتْها ولايةُ الفقيه في الأقطار العربية مثل «حزب الله»، والميليشيات العراقية، والحوثيين.
من أين أتت هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن صدُّها والخلاص منها؟ المعروف أنه بالنسبة للتكفير فهو يعني إحلالا للدم. ولدى المتدينين من العامة لا يأتي نتيجة ضغوط قاهرة تدفع للقتل؛ فذلك لا يحدث إلا في الهوائج العامة. أما تكفير هذا الفرد أو هذه الفئة فيأتي لدى المتدينين من العامة نتيجة فتوى أو أمر من جانب شيخ الطائفة أو مرجعها. وفي حين يكون ذلك لدى المرجع أو صاحب الفتوى نتيجة تشدُّدٍ أو لتحقيق هدف سياسي معيَّن؛ فإنه يعني من جهة ثانية عدم وجود ثوابت أو ضعف تأثير الثوابت في سياسات الدين. فحرمة الدم والعرض والمال تقع بين أقوى ثوابت القرآن والإسلام: «....من قتل نفسا بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناسَ جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» (سورة المائدة: 32)؛ و«ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابا عظيما» (سورة النساء: 93). وهكذا فإنّ التحول عن ثوابت الدين إلى فتاوى الأفراد هو بعينه الدخول في التشدد. والثوابت تتبلور وتتأكَّد من خلال النصّ، وتصبح «تقاليد» من خلال التجربة التاريخية للأمة أو للجماعة. ولذا فإنّ أولَ مظاهر التشدد هو التخلّي عن التقليد بحجة الاجتهاد والعودة المباشرة للكتاب والسنة أو للإمام. وهذا لا يعني في حالات التكفير بالفتوى أنّ النصوص تقول بالتكفير: «ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلامَ لستَ مؤمنا تبتغون عَرَض الحياة الدنيا...» (سورة النساء: 94)؛ بل إنّ المتشددين من فقهاء الإحيائيات والصحويات هم الذين يدفعون عامة أتباعهم من خلال إعمال مبدأ «الولاء والبراء» لتجاهُل التجربة التاريخية للأمة وحياتها مع النص، وثوابت الدين التي صارت سلوكاتٍ مسلَّما بها.
والقرآنُ واضحٌ في دوافع هؤلاء لهذا الإحلال للدم والعرض والمال: «....تبتغون عَرَض الحياة الدنيا فعند الله مغانمُ كثيرةٌ كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم فتبيَّنوا إنّ الله كان بما تعملون خبيرا» (سورة النساء: 94). وهذا يعني أنّ المكفِّرين المحلِّين للدم والمال يُغْرون أتباعهم بالغنائم التي يمكن أن يحصلوا عليها. ويدعوهم القرآن للتبصُّر والتبيُّن وعدم اتّباع الأوامر والفتاوى، فقد كانوا يفعلون ذلك من قبل في الجاهلية باتّباع تعليمات زعمائهم من أجل أمجاد القبيلة أو الثأر، ومن يتردد رغم ذلك يقال له: «ستحصل على الغنائم»! وقد تحدثت إلى بعض أنصار «داعش» و«النُصرة»، وذكرتُ لهم تقريرات شيخ السلفية الأكبر الإمام أحمد بن حنبل فتحيّروا وكلّموا بعض رؤسائهم ومفتيهم بالهاتف لسؤالهم عن هذه «الشبهات»، فنهوهم عن الاستماع إلى أي كان لأنّ المشكّكين هم إمّا من الروافض أو من عملاء بشار الأسد! وقد تحدثتُ إلى بدر الدين الحوثي (والد حسين وعبد الملك) عام 1989 بضحيان، وكان وقتَها مهتما بسبْي اليهود الذين في الجوار واغتنام أموالهم، قلتُ له: شيخك وزميلك مجد الدين المؤيّدي لا يقول بذلك، ويعتبرهم أهل ذمةٍ للمسلمين وما نقضوا العهد والعقد! فقال: «هذا هو الفقه القديم، وهو مثل الفقه الذي يعتبر السلفية والشافعية إخوانا لنا في الدين (!)»، فخفتُ من متابعة النقاش، وغيّرتُ الحديث!
إن هذه التشددات والعشوائيات غير التقليدية هي التي دفعت وتدفع الداعشيين إلى القتل والذبح والاغتنام للنساء والأموال، وهي التي دفعت حسن نصر الله للقول علنا إنه ذاهبٌ إلى سوريا لمقاتلة التكفيريين، وحماية مراقد ومزارات أهل البيت. فالتكفير مرضٌ نزل بديننا في زمن الظواهر الجديدة من السلفيات الجديدة، ومن ولاية الفقيه المطلقة، وكلتا الجهتين غادرت ثوابت الدين، ووضعت نفسها تحت سلطة فتاوى المكفِّرين باسم الدين وباسم المذهب.
ولنصل إلى الشقّ الخاصّ باعتبار النظام السياسي ركنا من أركان الدين. عند السنة هذه البدعةُ إخوانية. فعمل الدولة صار بحسبهم تطبيق الشريعة، ولا شرعية من دون تلك السطوة، والتنظيم ومُرشدُهُ هما الوحيدان المؤهَّلان لذلك! وعند الشيعة، صحيح أنّ الإمامة من أركان الدين، لكنها مؤجَّلةٌ لحين حضور المهدي المنتظر، وتكليف الفقيه كان حراسة هذا الانتظار. إنما مع الخميني حضر الإمام بكل صلاحياته، وصار الدين والدولة جميعا بيده. في الإسلام السني تآخت السلفيات الجهادية الجديدة مع الإخوانيات فصارت الخلافة المستجدة ركنا بعد غيابها عن تفكير السلفية لأكثر من مائتي عام. وفي الإسلام الشيعي صار الدين مَنوطا بحكم الأحياء من آل البيت، أما الآخرون فمهمتهم في هذه الدنيا طاعة الآل الأحياء، وحماية مراقد شهداء الآل!
ولا حاجة لتخصيص العنف بالحديث، فالتكفير يعني اصطفاءً واختصاصا لفئة، وإحقاق الشرعية بأي سبيل واجبٌ على تلك الفئة، وحقٌّ لها باسم الدين!
لا استمرار للدين وللمجتمعات والدول مع غلبة هاتين الفئتين على التفكير والتدبير. ولا أرى نضالا لدى الشيعة المتمايزين للخلاص من الإمامة المُزيلة لمعنى الدين. كما أنني لا أرى نضالا عند السنة للخلاص من داء التكفير، ودعاوى إحقاق الشريعة والشرعية.
لكنني لا أرى ثالثا ورابعا وخامسا سبيلا للخروج من هذين المرضين القاتلين إلاّ بالمؤسسات الدينية التي تتصدى لعمليات تحوير المفاهيم وتشويهها، وتعود للقيام بوظائفها في صَون وحدة العبادات، والتعليم الديني، والفتوى، والإرشاد العام.
لدينا مؤسسات دينية ضخمة في السعودية ومصر والمغرب. ولا تزال بنيتُها سليمةً في الأعمّ الأغلب، بينما خَرّبت الطغيانيات والأُصوليات المؤسسات وشرّدت رجالاتها في أقطارٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ كثيرة. إنّ واجب الدين وحقّ المجتمعات علينا إعانة الجمهور على صَون عقائده من أخطار «التنقيب عن القلب»، وصَون دينه عن الدخول في بطن الدولة. الإمام أحمد بن حنبل قال: «المسلمون على ظاهر العدالة، ولا نكفّر مسلما بذنب، ونصلّي وراء كل إمام، ونجاهد مع كل أمير. وسيستقيم أمر الدولة في النهاية، لأنّ مصالح الناس جميعا وأمنهم متعلِّقٌ بها. أمّا الدين الذي تنتظمُ به عباداتُنا وأخلاقُنا ومعاملاتُنا وعلاقاتُنا ببني الإنسان، فهو محتاجٌ إلى نهضةٍ من جانبنا لحفظ ثوابته من تحريف المغالين وتأويلات المبطلين: «ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر وأولئك هم المفلحون» (سورة آل عمران:
104).
كاتب وأكاديميّ وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية
13 سبتمبر، 2014
30 أغسطس، 2014
10 أغسطس، 2014
متى تصل الثوره المدارس؟
للحق اقول لكم جميعا ومن قلب المدارس المصريه كواحدا من المدرسين اقولها بكل شجاعه ودون مواربه
(مدارسنا لاتربى طلابا او تعدهم للمستقبل بل تربى زبائن )
ان الفساد فى مصر ليس فساد مؤسسات كما يظن اغلبنا أو بمعنى اخر ليس كما نظن فسادا يمكن معالجته بالقانون، ولكنه بالاضافه لذلك وفى جزءا كبيرا منه فساد اشخاص (معدومى الضمير ) منهم من هو فاسد بالسليقه وهذه طبيعة بشريه لم يجد من يقاومه او يقومه ،ولكن معظم الفسده من الافراد نتج فسادهم نتيجه طبيعيه للطريقه التى تم تربية الفرد عليها داخل مؤسسات التعليم فنحن بالاحرى لانعانى ازمة مبان او اثاث او كتب او مناهج فى مدارسنا ، بل نعانى ازمه اخلاق وقوانين افسدت كل شىء وكل اطراف العمليه التعليميه
نحتاج لقوانين تقوم وتقيم ابناءنا ،نعم لابد من اعادة حوكمة العلاقات داخل المنظومه التعلميه ككل وبالكامل لانها تلعب الدور الاكير فى تنشئة الاجيال المنوط بها حمل شعلة التنميه والتقدم فى مصر. وهؤلاء الافراد نتاج التعليم الفاسد هم من يشكلون الاغلبيه الساحقه التى تشغل او ستشغل مواقع قياديه فى مصر ومن ستعبر بمصر لبر التقدم واستعادة الشخصيه المصريه القويمه لقد تم افساد اجيالا على مدى عقود لان مخرجاتهم الفكريه والقيميه هى نتيجه طبيعيه للطريفه التى تم تربيتهم عليها فى مؤسساتنا التعليميه الفاسده التى تحتاج لثوره حقيقيه ولايمكن لثوره من الخارج ان تغير المجتمع المصرى، لكن لابد ان تتغير المفاهيم والقيم لدى الطلاب والمدرسين واولياء الامور اى الافراد ومن ثم ستكون للمجتمع ككل بعد عشرة او خمسة عشر عاما على الاقل بعد ان يتخرج جيلا نبدا فى تربيته من اليوم ,
ستصل الثوره مدارسنا عندما ننشىء الفرد اثناء تعليمه على قيمة احترام العمل، وقيم المواطنه، والوطنيه، واحترام القانون والنظام، ليس من خلال حفظ تلك المفاهيم واعادة كتابتها او كتابتها على الجدران ، ولكن لابد من ممارسة تلك القيم اثناء عملية التعلم وهايشتها واقعيا اثناء العمليه التعليميه ، فلابد ان يتعلم الطالب منذ نعومة اظافره ان الحرية مسئوليه وواجب يجب اداءه، لان اداء المواطن لواجبه هو من يحفظ له كرامته وحريته ويجعله قادرا على امتلاك القدره على النقد الموضوعى خاصة انه رأى ذلك داخل مؤسسات التعليم وليس مؤسسات التمثيل التعليمى التى يفد لها يوميا وفى كل صباح 16 مليون بنى ادم يتم تدميرهم نفسيا وعقليا كل صباح حتى خروجهم من ذلك المسرح حيث لايلعب الطالب دورا بلا يلعب الجميع عليه كل الادوار فى مسرحيه هزليه بغيضه الكل يمثل ابتداءا من الوزير حتى احدث موظف امن وعامل داخل اصغر مدرسه فى اصغر عزبه فى مصر ، لو فى مدارسنا تعليم بالله عليكم ، لماذا يذهب كل طلاب مصر للدروس الخصوصيه ؟ كفانا كذب وضحك على الدقون وسخافه وتمثيل ردىء
ان جزءا كبيرا من الفساد فى المنظومه التعليميه سببه القوانين التى تحكم العمليه برمتها والمتعلقه بالعلاقه بين المدرسه والمعلم من حهه والطالب وولى الامر من جهة اخرى ،فأنا كمعلم اؤكد للجميع ان عام 98 تقريبا توقفت كل القيم التعليميه داخل مدارسنا واصبحت المدرسه ليست مكانا للتعلم وممارسة القيم والسلوك القويم ، واحترام القانون واحترام الاخر بل تحولت المدرسه الى مكان لتربية (الزبائن) وليس تربية النشىء ،وقد تخرج حتى اليوم ومنذ ذلك الحين اجيال تعمل فى مؤسسات عديده تمارس فى عملها نفس الدور التمثيلى التى كانت تذهب للمدرسه من اجله
ان موظف او مسئول اليوم هو نفس طالب الامس، الذى كان يذهب الى المدرسه لا لكى يتعلم بل خوفا من الغياب ، وقدر رسخ فى عقله الباطن وسلوكه لا شعوريا انه يذهب للعمل بعد ان تخرج لا لكى يعمل ويعطى بل لكى يوقع حضور وانصراف ويتقاضى اجرا بلا عمل لانه ذهب للمدرسة فى الصغر وللجامعه ايضا ليس ليتعلم بل ليثبت حضوره معتبرا ذلك امرا يديها بل وحقا شرعيا لان هذا ماتم تربيته عليه ، وما تم ممارسته معه وهو طالب !!
ان اللحظه التى ستتحول فيها المدرسه الى مؤسسه يتعلم فيها الطالب انه مسئول، وعليه واجبات لابد ان يؤديها وقانون لابد ان يحترمه وندرس محترم يؤدى دوره ولابد من اطاعته فى اطار من احترام القانون وحفظ الكرامه المتبادل بين كل اطراف العمليه التعليميه وليس الفوضى او البلطجه التى صارت حقا مشروعا للجميع ، ولابد ان يدرك المعلم ان المدرسه هى مكان للتربيه واكساب القيم وتربية النشىء ، وليست مكانا لتربية الزبائن ، ولابد ان يدرك ولى الأمر ان ابنه ذاهب للمدرسه لا لكى يحصل العلوم ويتفوق ويحصل على مجموع اعلى ، بل لكى يتعلم كيف يسلك؟ وكيف يتعامل مع زميله ومع زميلته ومع مدرسه ومدرسته ومع مخالفيه فى الدين والجنس وانه له ماعلى الاخرين، وللاخرين ماعليه وان الاساس والهدف من المدرسه هو ان يتعمل البنى ادم كيف يسلك وسط مجتمع؟
هنا فقط ستتغير المعادله وتصبح المدرسه هى المكان الذى يتعلم فيه الطالب احترام القانون ابتداءا من حضوره للمدرسه حتى انصرافه ،يتعلم فيها اسس الديمقراطيه والحريه والمواطنه ويصيح شخصية اكثر عقلانيه وقدره على النقد الخلاق والابداع وليس مجرد سلة مهملات يملاؤها ارباع المتعلمين من المدرسين بفضلاتهم الفكريه ، ويكملها هو ببلطجه منحتها له قوانين حسين كامل بهاء الدين او سياسة دوله كانت مهمتها اعداد مواطن اجوف لديه كامل الولاء للجهل والتنطع والفهلوه والبلطجه ،وكل همه الجصول على ختم شعار الجمهوريه على شهاده من ورق وهو انسان من ورق وخواء وفراع ، لاذنب له لانه ضحية مجتمع(مدرس مسكين علميا وماديا وتسوليا ، واب مشعول بلقمة العيش، ومدرسه مجرد مسرح للتمثيل ) وضحية فوضى خلاقة ،وكذب ممنهج يتم ممارسته عليه يوميا وهو يتنقل مسكينا بين اكشاك الدروس الخصوصيه قاضيا معظم وقته فى التكاتك او منتظرا مدرسا خاصا يأتى للمنزل كأنه والده يستدعى المطافىء او النجده التى لاتأتى سوى بعد احتراف المنزل فى مصر
لم يعد لدينا وقتا لندفن رؤسنا فى الرمال بعد ان ضاعت اجيالا بين مطرقة البلطجه، ومن نجا من البلطجه من ابناءنا اختطفه يد الارهاب والتطرف الفكرى واخر بين هذا وذاك صار سلبيا ومحطم لايقدرعلى اتخاذ او لديه قدره على التمييز بين الحقيقه والوهم ، كل هؤلاء قذفت بهم مدارسنا وجامعاتنا فى احضات الشارع او النت او احضان السلبيه والانهزام منتظرين ابا يهد لهم كل شىء ، او دولة او جكومة تأخذهم للعمل كموظفين، كما تعودوا ان يستمعوا من سابقيهم( ان فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه)
لكن متى فعلا تصل الثوره للمدارس ؟ اعتقد اننا مازل امامنا الكثير من الوقت لان المسئولين مازالوا لايدركون الفرق بين ماهو قائم، وما يجب ان يكون عليه التعليم فى مصر
عصام يونس - السنبلاوين
10/8/ 2014
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَا...
-
الرئيس المؤمن عفوا \ ان ايمانك قوى وتؤدى كل الفروض وهذا محمود ويعتبرونك حامى الشريعه، والاسلام، والدين ،وانا لا اشك...
-
لايمكن لعاقل ان ينكر ان رئيس مصر فى ورطه ؟ لكننا حريا بنا ان نسأل هل هو سبب الورطه ؟ اما انه ورث بلدا متورط ؟ ام ان من حوله ور...