12 أغسطس، 2022

لماذا لانعيش عيشة أهالينا !؟

 لماذا لانعيش عيشة أهالينا !؟

كثير منا يعاني من الفقر وضيق الحال مع الأزمات العالميه من غلق نتيجة كورونا ،او النزاع الاوكراني الروسي، مما ادي لتوقف سلاسل الامداد،وارتفاع اسعار الشحن ،وارتفاع اسعار الطاقه والغذاء وايضا مع رفع البنوك المركزيه فى الدول الغنيه لاسعار الفائده وارتفاع نسب التضخم والركود الاقتصادي عالميا مما ادي لحالة من الفقر وضيق الحال فى مصر كما فى كل بلدان العالم ،خاصة مع انتهاء عصر الدوله المرضعه او دولة الرفاهية التى باتت نفسها مكبلة بعدم القدره علي الوفاء بكل واجبتها تجاه مواطنيها ، لكن هل نستطيع ان نمر من تلك الازمه ؟ بالتأكيد نعم لو كل منا استطاع ان يعيش عيشة أهله ويكون نفسه ويكف عن مراعاة غيره إلا من اضطر غير متباه او متفاخر او متفخشر !
إن أكثر فئه شكوي وحسره وتحسر ونظره سلبيه وعدم رضاء بيننا هم اناس ليسوا بفقراء..! ولكنهم اغنياء رأسماليين فيما يخصهم من ممتلكات ومرتبات وتجاره وأموال يديرونها واشتراكيون فيما يحصلون عليه من دعم تقدمه الدوله التى اعتادوا كمواطنين ان يرضعوها منذ ولادتهم حتى مماتهم ،لديهم حالة عدم رضا تحرق الارض سبع مرات لانهم يريدون المزيد والمزيد بغض النظر عما يعانيه الاخرون ويريدون فلوس اكثروممتلكات ومميزات ودعم اكثر وحتي بدون ازمات هم تعودوا الشكوي ولو امتلكوا مال قارون لن يكفيهم ولن يستريحوا لانه كلما زاد دخلهم زادت تطلعاتهم واحلامهم ورغباتهم ونهمهم للمال ! ولا يملأ عيونهم سوي التراب ولو امتلكوا الدنيا هم هكذا كلما زادت دخولهم قل رضاءهم ! ودعنا منهم سوي فى تجنب الطاقه السلبيه التي يبثونها للجميع والحقد والكراهيه لكل شيىء ..!
ثانيا بيننا فى فئه متوسطه الدخل يكاد مايتحصلون عليهم يكفى لقمة عيشهم وملابسهم وعلاجهم وتعليمهم وبالكاد يستطيعون ان يدبروا امورهم لو استطاعوا التخلص من الامراض الاجتماعيه فى الاستهلاك والانفاق الغير مبرر والفشخره والمنظره وحب الظهور وكأن عدم مجارة الاغنياء سبه وعيب ونسوا انه الله فضل بعضنا على بعض فى الرزق وهو امرنا ألا نكلف انفسنا إلا وسعها لكن يبدوا ان ذلك فى المساجد فقط والشعائر والشعارات وهؤلاء لن تكفيهم مرتباتهم ودخولهم مهما زادت فسوء الاداره يقتات عليهم .
هناك فئه ثالثه / فقيره بالفعل وشكواهم فى محلها ودخولهم لم تعد تتناسب مع تكاليف الحياه ورغم ذلك يشعر قليلهم بالرضا رغم وضعهم المزري والقليل يرضيهم ولكن الدوله لاتستطيع الوصول لهم نظرا لعدم الشفافيه وغياب المعلومه وغياب العداله الاجتماعيه التى سببها جزءا كبيرا يرجع للمواطن المطحون وجزءا اخر يرجع لمنظومة الفساد التى تعج بها مؤسسات الدعم العينى والنقدي بالدوله ، إن اغلب ابناء هذه الفئه من المواطنين لديهم سوء اداره ومرض اجتماعيين فيما يمارسوه من المنظره والفشخره وتضطر تلك الاسر للضغط على نفسها او للاقتراض او الاستدانه للحصول على كثير من سلع او انماط استهلاكيه يمكن تعديلها او الاستغناء عنها وتقع فى مشاكل اجتماعيه كبيره وتظل محلك سر فى وضعها الاجتماعي فى ظل غياب الدوله والوعي لديهم .
اخيرا بعد الوضع العالمي الجديد لم يعد هناك مفر من ترشيد الانفاق وتغيير انماط الاستهلاك ولم نعد فى حاجه سوي للانفاق على مانحتاجه أوما نستخدمه بالفعل وكفانا منظره ورسم وفشخره وتفاخر ومباهاه ومراعاه للآخرين ! آن الأوان ان نعيش عيشة أهالينا ولانبدأ حياتنا بما انتهوا وننفق على ما نحتاجه وليس ما نرغبه او نحبه فالاحتياجات معروفه ويمكن تحديدها ام الرغبات والنوازع لايمكن تحديها او التوقف عنها .

20 ديسمبر، 2021

الجهاد ضد اليسار



 يومًا ما كتب المفكر دكتور طارق حجي ولم يكذبه أحد: منذ قرابة ٢٥ سنة دعاني الدكتور خيري سمرة عميد كلية طب قصر العيني لعشاء ضيق ببيته، وكان دكتور خيري وكاتب هذه السطور هما الوحيدين الذي يذهب البابا شنودة للعشاء ببيتهما. 

يومها كان الحاضرون هم البابا شنودة والأمير طلال شقيق الملك الحالي (الملك سلمان) والسيد كمال أدهم، والذى هو من جهة شقيق عفت زوجة الملك فيصل (ملك السعودية) ومن جهة أخرى فهو كان رئيس المخابرات السعودية عندما أصبح أنور السادات رئيسًا لمصر في أكتوبر ١٩٧٠. 
يومها سألت كمال أدهم: هل كان للسعودية أي دور في حالة الأخونة والهوس الديني التى ضربت المجتمع المصري مع تولي السادات رئاسة مصر؟ 
فقال لي: بتنسيق ما بين ثلاثة أطراف هى المخابرات الأمريكية والمخابرات السعودية التى كنت وقتئذ رئيسها والرئيس السادات وضعنا ونفذنا خطة دفع المجتمع المصري للحالة الدينية (الإسلامية) التى شاعت في مصر وقتها وكان من أشد مؤيديها شيخ الجامع الكبير وعثمان أحمد عثمان وعدد من الإعلاميين كان على رأسهم أحمد فراج الذى استقدم من السعودية الشيخ الشهير ليكون رأس حربة هذا المشروع. 
وأضاف: وقد استبسل بعض المحافظين في خدمة هذا المشروع وكان أهمهم محافظ أسيوط محمد عثمان الذى وضع خطة معادية لليساريين وللأقباط، وهى الخطة التى نالت إعجاب أنور السادات وكانت تقوم على تأسيس أكبر عدد من المعاهد الأزهرية وفتح المجال أمام الإخوان والجماعات في الكليات والمعاهد العليا واستخدامهم للتصادم مع الطلبة اليساريين والناصريين والأقباط. 
وختم كمال أدهم حديثه بقوله: وقد فعلنا نفس الشيء في الجزائر وكان رجلنا الأهم مصريًا وهو الشيخ الذى أفتى بعد ذلك بقتل المفكر المصري فرج فودة !!!
الكلام تأكد في السنوات الاخيرة ومن مدونة الأستاذ محمود حسنى رضوان الباحث المتميز في شئون الجماعة الإرهابية نقرأ المزيد:
في ٢٢ مارس ٢٠١٨ أدلى الأمير محمد بن سلمان بحديث خطير لجريدة الواشنطن بوست الأمريكية، كشف فيه المستور وفضح أكذوبة ما سماه السلفيون "الصحوة الإسلامية"، واعترف بأن نشر السعودية للوهابية لم يكن خالصا لوجه الله، وإنما كان استجابة لمطلب أمريكى وتوظيفا للإسلام لخدمة المصالح الأمريكية !! (نص الحديث باللغة الإنجليزية موجود على جوجل) وقال بن سلمان إن هذا كان نتيجة لصفقة سياسية أبرمتها أمريكا مع كل من السعودية ومصر وباكستان، وأن تسويق هذا الفكر الدينى المتشدد كان فقط لخدمة المعركة ضد الاتحاد السوفيتي !!
كان هذا التصريح فضيحة بجلاجل.. وقد علقت الواشنطن بوست على هذه الفضيحة بالقول: "لقد تأكد الآن أن نشر الوهابية لم يكن سوى أداة من أدوات الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، وأن كل هذه المصاحف، وتلك المساجد، وأغطية الرؤوس والدقون والجلاليب القصيرة.... إلخ.. كل هذا لم يكن في الحقيقة سوى مكياچ وأزياء تنكرية وإكسسوارات للدور المطلوب تمثيله في فيلم الحرب الباردة !! وأن الشعوب الإسلامية كانت ألعوبة في لعبة سياسية قذرة ليس لها علاقة بالإسلام !!
بدأت القصة في ٢٧ ديسمبر ١٩٧٩ عندما أقر مجلس الأمن القومي الأمريكي خطة بعنوان "الجهاد في أفغانستان ضد الإلحاد" كتبها "بريجنسكى" مستشار الرئيس چيمى كارتر لشئون الأمن القومي.. وعلى الفور بدأ بريجنسكى جولة في الشرق الأوسط لإقناع قادة الدول الإسلامية بخطته.. بدأ بريجنسكى جولته بزيارة سرية للقاهرة في ٣ يناير ١٩٨٠ حيث قابل أنور السادات، ثم قابل الملك خالد في جدة بالسعودية في ٤ يناير، ثم قابل الرئيس ضياء الحق في إسلام أباد بباكستان في ٥ يناير.. ويقول محمد حسنين هيكل في كتابه "الحروب غير المقدسة" ص٣١: إن بريجنسكى دعا هذه الدول للقيام بدور قيادى في الحرب ضد الاتحاد السوفيتى "الملحد" الذى غزا دولة إسلامية، وكان بريجنسكى يحمل معه خطة تفصيلية حدد فيها بدقة دور كل دولة في تلك الحرب، فهناك مثلا من يقوم بالتمويل المالى، وهناك من يقوم بالتعبئة وتدريب المقاتلين... إلخ.... ونجح بريجنسكى في إقناع الزعماء العرب بالموافقة على مشروعة والتحمس له دون قيد أو شرط !! 
ويقول محمد حسنين هيكل: إن لقاء السادات مع بريجنسكى استمر ٣ ساعات ونصف، ركز بريجنسكى خلالها على أن كلا من الجامع الكبير والإخوان المسلمين سيكون لهما دورا كبيرًا في الحرب ضد السوڤيت.. وأضاف بريجنسكى أن دور الإخوان المسلمين ربما يكون أكثر، خصوصا أن لهم فروعا تابعة لهم في معظم الدول الإسلامية، بالإضافة لأن أكبر القيادات في أفغانستان ينتمون إلى جماعة الإخوان (مثل القيادى الشهير عبد الله عزام مثلا).. وشدد بريجنسكى على ضرورة التنسيق بين المشايخ والإخوان، وطلب من السادات أن يقوم بمهمة توحيد الجهود المشتركة بينهما، وفسر بريجنسكى ذلك باعتبار أن السادات يملك سلطانا على المشايخ، وأنه تربطه علاقات طيبة بقيادات الإخوان.. 
وبالفعل قام السادات والمشايخ والإخوان بالدور المرسوم لهم تمامًا كما حدده بريجنسكى.. وبدأ تنفيذ المخطط بتصريح للسادات قال فيه: "إن العالم لا ينبغى أن يكتفى بإصدار بيانات الإدانة للاتحاد السوفيتي، ولكن لا بد من اتخاذ إجراءات عملية".. وفي ١٩٧٩/١٢/٣٠ نشرت الأهرام فتوى مفتى الجمهورية بدعوة مسلمى العالم لمساندة الثوار الأفغان.. (بعد سنتين أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتعيينه الشيخ شيخا للأزهر).
وأما بالنسبة لجماعة الإخوان فقد كانوا عند حسن ظن بريجنسكى بهم وأدوا أدورا فاقت ما كان مطلوبًا منهم !!.. ففى الجامعات المصرية أشعل طلبة الإخوان حماس الطلاب وأقاموا المؤتمرات والندوات، ونظموا حملات لجمع التبرعات بالمال والدم.. ومن ناحية أخرى وبتكليف من مرشد الجماعة حامد أبو النصر، مكث القيادى الإخوانى د.كمال الهلباوي مدة ٦ سنوات متنقلًا بين أفغانستان وباكستان لمتابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات.. وبالإضافة لذلك قامت لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء المصرية بقيادة د.عبد المنعم أبو الفتوح بتسفير كثير من الأطباء لأفغانستان، وأيضا جمعت التبرعات للمساهمة في تدريب المقاتلين وتزويدهم بالسلاح والأدوية والسلع الغذائية.. وفى كتاب "النوم مع الشيطان" لضابط المخابرات الأمريكية CIA "روبرت باير" يذكر المؤلف أن الإخوان كانوا المورد الأكبر للمقاتلين في أفغانستان، وشرح الكاتب بالتفصيل كيف استخدمت أمريكا الإخوان المسلمين للقيام بالأعمال القذرة في دول عديدة وخاصة في أفغانستان !!
وكتب محمد حسنين هيكل في مجلة "وجهات نظر" عدد فبراير ٢٠٠٠ أن مصر والسعودية قامتا بنقل ٣٥ ألف مقاتل من ٤٣ دولة إلى أفغانستان.. 
وفى كتاب "العلاقات الخفية بين أمريكا والدول العربية" للكاتب "چون روبرت" (الكتاب موجود على النت ويمكن تحميله) يقول المؤلف إنه صدر في السعودية أكثر من ٣٠٠ فتوى من رجال دين رسميين (عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين) وشيوخ مستقلين وأكاديميين ودعاة ووعاظ، اتفقت كلها على فرضية الجهاد بالمال والنفس في أفغانستان!
ولله في خلقه شئون!

23 أغسطس، 2021

عمرو بن العاص، شخصية متعدِّدة الأنحاء، ومحيِّر


            بدأت حياة «عمرو» فى مكة، حيث كانت أمه تعيش فى كنف قريش بين الفقراء، كامرأةٍ من السبايا أو من المعدمين. وكانت تفتح بابها فيغشاها الرجال، ولما ولدته نسبته إلى «العاص بن وائل السهمى» فنشأ فى حضنه وتزوَّج فور بلوغه بابنة عمه «رائطة بنت الحجَّاج بن منبه السهمية» فقضت معه حياتها كلها، وأنجبت له ولده، الذى سماه «عمرو» باسم أبيه «العاص»
         غير أن النبىَّ غيَّره لاحقاً، وأعطاه الاسم الذى اشتُهر به: عبدالله بن عمرو بن العاص.. وكان الفارق فى السن بين «عمرو» وابنه «عبدالله» فى حدود الاثنتى عشرة سنة فقط!
          وكان نبوغ «عمرو» فى مكة، مبكراً، فقد روت المصادر أنه كان صبياً يافعاً حين واجه بكلماته البليغة، رجالَ قريش الذين انتقدوا أباه «العاص بن وائل»، لاعتدائه على الحقوق المالية لواحدٍ من تجار اليمن، وهى الواقعة التى انتهت بتأسيس (حزب الفضول) الذى كان يقوم، من قبل الإسلام، بنُصرة المظلومين.
والغمَّازون اللمَّازون الكارهون لعمرو بن العاص، كثيراً ما يشيرون إلى أمه ظناً منهم أن ذلك يحطُّ من شأنه، لكنه فى واقع الأمر كان قد تجاوز هذه المسألة، منذ فترة مبكرة من حياته. بل كان لا يجد غضاضة فى الإشارة إليها، وهو ما يدل على ثقته الوفيرة بذاته . فعندما مات أخوه «هشام» بكاه بحرقة، وهو آنذاك أميرٌ على جيش المسلمين، فلامه على ذلك كبار قُوَّاده، فقال لهم ما معناه: كيف لا أبكى عليه، وقد كان أفضل منى، وأمه أفضل من أمى.
وفى واقعةٍ تالية، أيامَ كان أميراً لمصر، تراهن بعض الخبثاء مع رجلٍ على مبلغٍ من المال، إذا استطاع أن يسأل «عمرو» يوم الجمعة وهو على المنبر، عن أمِّه! فسأله الرجل، فقال له عمرو بن العاص ببساطةٍ وثقة ما فحواه: كانت امرأةً من فقراء قريش، اسمها كذا.. فاذهبْ وخُذْ من أصحابك المال الذى جعلوه لك.
ويتصل بما سبق، روايات أخرى لا تتعلق بقدرة «عمرو بن العاص» على تجاوز الوقائع القديمة التى لم يكن له يد فيها، فحسب، وإنما تدل أيضاً على قدرته الفائقة على ضبط النفس والثقة المفرطة بذاته. فقد كان أمير الجيش يوم نهر بعض جنوده ليقوموا إلى أعمالهم ويتركوا الطعام، فردَّ عليه أحدهم بقوله «مهلاً» فإنما نحن لحم وعظم، فقال له عمرو بن العاص «بل أنت كلب» فقال الجندى: فأنت أمير الكلاب.. فضحك ومضى عنهم!
ومعروفٌ عن عمرو بن العاص، أنه ساعد معاوية بن أبى سفيان فى نزاعه مع الإمام علىّ بن أبى طالب، وحارب فى صفِّه وجعل له الأمر بالخدعة الشهيرة (التحكيم)، لكنه حين دخل على «معاوية» المجلس، فوجده يحكى من الوقائع ما يُعلى به من شأنه، ويحط من شأن الإمام علىِّ.. صاح فيه عمرو بن العاص: «يا معاوية أحرقت قلبى بقصصك، أترانا خالفنا عليّاً لفضلٍ منَّا عليه، لا والله، إنما هى الدنيا نتكالب عليها، فإما أن تقطع لى من دنياك، أو أنابذنَّك».. فأعطاه مصر!
ومع أن «عمرو» هو القائل، حين انتقدوه لأنه يركب بغلةً كبيرة السن وبائسة، وهو الأمير: لا أملُّ دابتى ما حملتنى، ولا أملُّ زوجتى ما أحسنتْ عشرتى، ولا أملُّ ثوبى ما وسعنى، فإن الملل من سيئ الأخلاق.
فإن «عمرو» ذاته هو القائل حين اجتمع بنو أمية عند كبيرهم «معاوية» ليعاقبوه على تفضيل عمرو بن العاص، فصاح فيهم: أما والله، ما أنا بالوانى ولا الفانى، وإنما أنا الحية الصماء التى لا يسلم سليمها ولا ينام كليمها، وأنا الذى إذا همزتُ كسرتُ، وإذا كويت أنضجت، فمن شاء فليشاور ومَنْ شاء فليؤامر.. وقد علمتم أننى أحسن بلاءً، وأعظم غناءً.
إذن، نحن بإزاء شخصية متعدِّدة الأنحاء، ومحيِّرة، لكن فضلها ثابتٌ بوقائع التاريخ وبصحيح الشهادات النبوية فى حق عمرو بن العاص.. فمن الوقائع الثابتة أنه قاد جيش المسلمين فى حياة النبى، عقب إسلامه، وكان تحت إمرته كبار الصحابة والشيخان أبوبكر وعمر، وقاد الجيوش التى فتحت بلاد الشام وشمال الجزيرة وفلسطين، فأظهر من الشجاعة والحكمة والمهارة ما يثير الإعجاب.
وحين صال القائد العسكرى البيزنطى (الرومى) المسمَّى أرطيون، وتكتبه بعض المصادر العربية: أرطبون، وأعجز جيش المسلمين، شكا الناسُ أمرَه إلى الخليفة عمر بن الخطاب، فقال: نضرب أرطيون الروم بأرطيون العرب.. واستدعى له «عمرو بن العاص» فذهب إليه على رأس جيش، وهزمه، واضطره للفرار بحفنة من جنوده إلى مصر..
ومن الشهادات النبوية فى حق عمرو بن العاص، الحديث: ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام (رواه الإمام أحمد والحاكم وابن سعد وابن عساكر) والحديث: أبوعبد الله عمرو بن العاص من صالحى قريش، نِعْمَ أهل البيت أبو عبدالله وأم عبدالله وعبدالله (أخرجه أحمد والترمذى) والحديث: أسلم الناسُ وآمن عمرو بن العاص (قال الذهبى: حديثٌ حَسَنُ الإسناد)